ميزان الإدراك الحقيقي

اغسطس 30, 2007

موازين الإدراك

إنّ موازين الإدراك أربعة لا غير كما هو مسلّم به.

يعني أنّ إدراك حقائق الأشياء إنّما يكون بهذه الموازين الأربعة:

  فالأوّل ميزان الحسّ

 وكلّ ما يدرك بالعين والأذن والشّم والذّوق واللّمس يسمّى محسوساً، وإنّ فلاسفة أوروبا اليوم يعتبرون هذا أتمّ ميزان ويقولون إنّ الحسّ أعظم الموازين ويعتبرونه مقدّساً

 والحال أنّ ميزان الحسّ ناقص لأنّه يخطئ، مثلاً إنّ البصر وهو أعظم قوى الحسّ قد يرى السّراب ماء، ويرى الصّور المرئيّة في المرآة حقيقة موجودة، والأجسام الكبيرة صغيرة، والنّقطة الجوّالة دائرة، ويرى الأرض ساكنة والشّمس متحركة إلى غير ذلك من الخطأ في كثير من الأمور، فلهذا لا يجوز الاعتماد عليه.

الثّاني ميزان العقل

وكان ميزان الإدراك لدى الفلاسفة الأول أساطين الحكمة، فكانوا يستدلّون بالعقل ويتشبّثون بالدّلائل العقليّة، لأنّ استدلالاتهم جميعها عقليّة، ومع وجود هذا فقد اختلفوا كثيراً وكانت آراؤهم مختلفة، حتّى كانوا يغيّرون فكرهم يعني أنّهم كانوا يستدلّون على وجود مسألة ما بالدّلائل العقليّة مدّة عشرين سنة، وبعدئذ ينفونها بالدّلائل العقليّة، حتى أنّ أفلاطون أثبت في البداية بالأدلّة العقليّة سكون الأرض وحركة الشّمس، ثم أثبت بعد ذلك بالدّلائل العقليّة أنّ الشّمس مركز والأرض متحرّكة، وبعده اشتهرت نظريّة بطلميوس ونسيت نظريّة أفلاطون بالكلّيّة وقد أحيا الرّاصد الجديد أخيراً هذا الرّأي مرّة أخرى

وحيث أنّ حضرات الرّياضيّين اختلفوا حال أنّهم جميعاً كانوا يستدلّون بالدّلائل العقليّة، وحيث أنّهم كانوا يثبتون مسألة بالدّلائل العقليّة في فترة من الزّمن ثم ينفونها أيضاً بالدّلائل العقليّة، مثال ذلك أنّ فيلسوفاً كان ثابتاً على رأي مدّة ويقيم الأدلّة والبراهين عليه وبعد مضي فترة ينصرف عن ذلك الرّأي وينفيه بالدّليل العقليّ

 إذاً تبيّن أنّ ميزان العقل ليس ميزاناً تامّاً، لأنّ اختلاف الفلاسفة الأول وعدم ثباتهم وتبديل أفكارهم دليل على أنّ ميزان العقل غير تامّ، إذ لو كان ميزان العقل تامّاً لوجب أن يكونوا جميعاً متّفقين في الرّأي متّحدين في الفكر

والميزان الثّالث ميزان النّقل

وهو النّصوص التي ينقلها النّاس من الكتب المقدّسة فيقولون جاء في التّوراة كذا، وقال في الإنجيل كذا

وهذا الميزان أيضاً ليس بتامّ، لأنّ المنقول يدرك بالعقل، وبما أنّ العقل نفسه قد يخطئ فكيف يصحّ أن يقال أنّ إدراكه لمعاني الأقوال المنقولة واستنباطها عين الصّواب وأنّه لا يخطئ في ذلك، إذ من الممكن حصول الخطأ ولذلك لا يكون هناك يقين، وهذا هو ميزان رؤساء الأديان، فما يعرفونه من نصوص الكتاب هو إدراكاتهم العقليّة التي عرفوها من تلك النّصوص لا حقيقة الواقع، لأنّ العقل كالميزان والمعاني المدركة من النّصوص كالشّيء الموزون، فإذا اختلّ الميزان فكيف يعلم قدر الموزون.

 إذاً فاعلم أنّ معتقد النّاس وما بين أيديهم يحتمل الخطأ لأنّه إذا جيء بالدّليل الحسّيّ لإثبات شيء أو نفيه فهو ميزان غير تامّ كما سبق بيانه، ولو جيء بالدّليل العقليّ فهو أيضاً غير تامّ، ولو جيء بالدّليل النّقليّ فهو أيضاً غير تامّ

فاتّضح من هذا أنّه ليس في يد الخلق ميزان يعتمد عليه

بل إنّ الميزان الصّحيح الّذي لا شكّ فيه ولا شبهة مطلقاً هو

فيض روح القدس

والتّأييدات الإلهيّة للإنسان بروح القدس

وفي ذلك المقام يحصل اليقين.

http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/index.html


الدعاء هو مخاطبة الله

اغسطس 9, 2007

يخبرنا حضرة عبد البهاء بأن (الدعاء هو مخاطبة الله) والمخاطبة تعني التحدث فعندما نصلي أو نقرأ الأدعية فإننا نتحدث مع الله العلي العظيم.

إذا أحب شخص شخصا آخر بكل صدق وإخلاص فإنه يتمنى في كل آن أن يكون في صحبة محبوبه والتحدث إليه لذلك يجب أن تكون أدعيتنا بمثابة التحدث الصادق مع الخالق عز وجل.أثناء تلاوة الأدعية نتضرع نحن الضعفاء إلى المولى عز وجل ونلتمس عونه وعنايته يجب أن نتذكر دوما بأن الأدعية عندما تكون بنية خالصة تعمل على تقريبنا لله سبحانه وتساعدنا على الورود في ساحة قدسه.

يتفضل حضرة عبد البهاء 

ليس هناك في عالم الوجود أحلى من الدعاء والمناجاة ويجب على الإنسان أن ينشغل دائما بالدعاء والمناجاة إن حالة الدعاء والابتهال هي أفضل الحالات والدعاء يعني مخاطبة الله ولاتوجد موهبة أحلى وأعظم من ذلك إذ أنها تبعث الروحانيات وتثير اليقظة والإحساسات الراقية وتجذب تأييدات الملكوت وتولد قابلية أكبر للفهم والإدراك

 و يتفضل حضرة بهاء الله :

أن اقرأ ياعبد ماوصل إليك من آثار الله بربوات المقربين لتستجذب بها نفسك وتستجذب من نغماتك أفئدة الخلائق أجمعين ومن يقرأ آيات الله في بيته وحده لينشر نفحاتها الملائكة الناشرات إلى كل الجهات وينقلب بها كل نفس سليم ولو لم يستشعر في نفسه ولكن يظهر عليه هذا الفضل في يوم من الأيام كذلك قدر خفيات الأمر من لدن مقدر حكيم.       

نحن نعلم ان الله العليم الحكيم قد خلقنا وهو يعلم مانحتاج اليه ومانريده اذا لماذا ندعوه ؟

الله سبحانه وتعالى لايحتاج إلى صلواتنا وأدعيتنا ولكن ارتقاء وسمو أرواحنا يعتمد على الدعاء والمناجاة لأن الدعاء والمناجاة غذاء الروح عندما نصلي ونقرأ المناجاة فإننا نغذي أرواحنا الغذاء الروحاني وعن طريق روابط الحب الذي يربطنا بالعوالم الإلهية نحصل على النعم والمواهب الروحانية الصلاة والمناجاة تزيد من قدراتنا على التمتع بالعطايا والمواهب الروحانية والاحساس بالسعادة الحقيقية.ان الطريق إلى الله مستقيم وشاق وقد تقف في طريقنا اشياء كثيرة ولكن عن طريق الخضوع والتبتل والخشوع الصادق والمستمر وعبودية عتبته المقدسة يمكننا ان نتفادى هذه العقبات ونهتدي إلى الصراط المستقيم وبعد الهداية فان الدعاء يساعدنا على التقدم والرقي روحانيا والتقرب إلى الله خالقنا وبلوغ مصيرنا وهدفنا الروحاني والغاية التي من اجلها خلقنا.لهذا يجب علينا ان ندعو دائما ونرتل ايات الله باستمرار وعن طريق المحبة الإلهية ترتقي وتسمو ارواحنا ونستطيع ان نسير في طريق السعادة الابدية بكل قوة واطمئنان وثبات .

يتفضل حضرة عبد البهاء:

اذا شعر احد الاصحاب بالمحبة لاخر فانه يرغب ان يقول له انه يحبه ومع انه يعرف ان صاحبه يعلم بمحبته ولكنه يريد ان يقول له ذلك فالله يعلم رغائب القلوب ولكن الدافع للصلاة امر طبيعي وهو ينشأ من محبة الانسان لله.

يجب علينا حين الصلاة والدعاء ان ننقطع عن جميع الاشياء وننسى جميع الخلق وما يدور حولنا حتى انفسنا ونركز كل افكارنا وتوجهنا إلى الله عز وجل 

ويتفضل حضرة بهاء الله في الكلمات المكنونة بقوله المبارك:

ياابن النور انس دوني وآنس بروحي هذا من جوهر امري فأقبل اليه.

ولكن نسيان دون الله ليس بأمر سهل يجب علينا بذل الجهد مع عزم وارادة لتحقيق ذلك وعندما تكون القلوب صافية وخالية من الافكار والامال الشخصية عندها تكون لدعواتنا اعظم الاثر.

تصوروا كأسا من الحليب الصافي اللذيذ نستطيع ان نستخرج منه منتجات كثيرة مثل الزبد والجبن والقشدة ولكن اذا اضفنا اليه قطرة من السم فان ذلك الحليب يتلوث ويفسد ولكونه غير صالح للاستعمال ولا نستطيع ان نستفيد منه في تحضير اي شئ السم الذي يضيفه الانسان في حياته هو الغرور وحب الذات يجب علينا ان نتخلص من هذا الغرور حتى تكون لادعيتنا اثر كبير.

هناك شرط مهم اخر يجب توافره كي نصل إلى الحالة المثالية للدعاء والمناجاة وهذا الشرط هو التوكل والاعتماد على الله يجب علينا ان نؤمن ونطمئن اطمئنانا كاملا بفضله وعنايته ونكون موقنين بان الله سبحانه وتعإلى يقدر لنا ماهو خير لنا

وفي هذا الخصوص يتفضل حضرة عبد البهاء:

اعلم انه يلزم الرجل الضعيف ان يتضرع إلى القوي ويليق لطالب الموهبة ان يبتهل إلى الواحد الوهاب العظيم فاذا تضرع الانسان إلى ربه وتوجه اليه وطلب المعونة من فيض بحره فان هذا التضرع يجلب النور إلى قلبه والضياء لبصره والحياة  لروحه والسمو لذاته ففي اثناء ابتهالك (الهي اسمك شفائي) ترى ان قلبك يبتهج بروح محبة الله ويتوجه عقلك إلى ملكوت الله وبواسطة هذا التوجه تزداد قوة الشخص ومقدرته فكلما اتسع الاناء ازداد الماء وكلما زاد العطش كانت موهبة السحاب اوفق لذوق الانسان فهذا هو سر الابتهال وحكمة احتياج الانسان لله.        

عندما نقرأ الدعاء نركز افكارنا وارواحنا في الله يجب علينا ان نتأمل قليلا قبل الشروع بالدعاء ونسعى لتحرر افكارنا من الامور المادية ثم نبدأ وكذلك عندما ننتهي من قراءة الأدعية والمناجاة يجب علينا التفكر والتأمل في الكلمات التي قرأناها لبعض الوقت قبل الشروع في عمل اخر يجب مراعاة فترة التفكر والتأمل سواء قرأنا الالواح والمناجاة بانفراد او في الجمع وعندما يقرأ شخص اخر ايات الله يجب علينا ان نستمع إلى الكلمات بكل دقة ونتفكر فيها كما لو كنا نقرا الايات بأنفسنا وندعو ربنا.

بالنسبة للدعاء للوالدين يتفضل حضرة الباب 

يجدر بالعبد ان يتضرع عقب صلاته إلى الحق طلبا لنزول الرحمة والمغفرة لوالديه حينئذ يرتفع نداء الله  ( سيكون جزاؤك آلاف ماسألت لهم فطوبى لمن يتذكر والديه في مناجاته مع ربه انه لا اله الا هو العزيز المحبوب)

ما السبب في ان تكون الصلاة فردية؟

يتفضل حضرة الباب:

ان سبب جعل الصلاة فردية هو لكي تفرغ كل اهتماماتك لذكر الله وان يحيا قلبك بروح منه ولا يحتجب عنه لا تجعل صلاتك مجرد تمتمة لسان في مدائح الله بينما قلبك غير موجه إلى الافق الاعلى ومقصد الدعاء.

ما الحكمة من وجود اماكن للعبادة؟

يتفضل حضرة عبد البهاء:

ان حكمة اقامة تلك المباني تكمن في تهيئة مكان يجتمع فيه الناس في ساعة محددة بروح المودة والانسجام وينصرفوا إلى التعبد وهذا يؤدي بدوره إلى تنمية وتقوية اواصر المحبة بين القلوب.